المحقق البحراني

208

الحدائق الناضرة

وفيه على اطلاقه اشكال لجواز الغلط في الأخبار الأول ، أو الاستناد إلى أخبار وكيله مثلا ، كأن يقول أخبرني وكيلي أنه شراه بكذا ، أو ورد على خط بذلك ثم يظهر خلافه ، فإنه يتجه قبول قوله إن أظهر لإنكاره تأويلا محتملا ، بمعنى سماع بينته عليه ، ولو ادعى على المشتري العلم بكون الثمن زايدا ، توجهت عليه اليمين بنفيه ، سواء ادعى الغلط أم لا ، وربما قيل بسماع دعواه مطلقا ، نظرا إلى إمكان الغلط ، ونفى عنه البأس في المسالك . الخامسة إذا دفع إلى الدلال متاعا وقومه عليه بقيمة ولم يواجبه البيع لم يجز للدلال بيعه مرابحة إلا بعد الأخبار بصورة الحال ، سواء كان ما قومه عليه يربح فيه أم لا ، والوجه فيه ظاهر ، مما تقدم في المسألة الأولى ، والأخبار بصورة الحال لا يوجب كونه مرابحة كما تقدم تحقيقه ثمة ، وإن كان بصورة المرابحة ، ولهذا لا يجب على التاجر الوفاء بالربح له ، لأنه ليس بيع مرابحة . والمشهور أن للدلال أجرة المثل سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه ، وإنما كان له الأجرة في الصورتين ، لانتفاء البيع فيهما مع كونه مأمورا بعمل له أجرة بحسب العادة ، وإذا فات الشرط رجع إلى أجرة المثل . ونقل عن الشيخين ( عطر الله مرقدهما ) أنهما أثبتا للدلال ما زاد على ما عين له من القيمة في صورة ابتداء التاجر ، وإن لم يزد لم يكن له شئ ، وأما في صوره ابتداء